النووي
444
المجموع
إذا ثبت هذا فان القبول فيه إلى الزوج لان الحق له ولا يصح ذلك إلا برضاه لان الاستمتاع حق له عليها ، ولا يعتبر فيه رضا الموهوبة لان ذلك زيادة في حقها فإن كانت ليلة الواهبة توالى ليلة الموهوبة والاهما لها ، وإن كانتا غير متواليتين فهل للزوج أن يواليهما من غير رضا الباقيات ، فيه وجهان . ( أحدهما ) له ذلك لان لها ليلتين ، فلا فائدة في تفرقتهما . ( والثاني ) ليس له ذلك ، وهو المذهب ولم يذكر البغوي غيره لأنها قائمة مقام الواهبة ، وإن وهبتها لزوجها جاز له أن يجعلها لمن شاء من نسائه ، لان الحق له ، وإن جعلها لواحدة تلي ليلتها ليلة الواهبة ، إما قبلها أو بعدها والاهما لها ، وان جعلها لمن لا تلي ليلتها فهل له أن يواليهما لها ؟ على الوجهين ، هكذا نقل البغداديون . وقال المسعودي : هل للزوج أن يخص بها بعض نسائه ، فيه وجهان . وان وهبتها لجميع ضرائرها صح ذلك وسقط قسمها وصارت كأن لم تكن ، فان رجعت الواهبة في ليلتها لم تصح رجعتها فيما مضى ، لأنها هبة اتصل بها القبض ويصح رجعتها في المستقبل لأنها هبة لم يتصل بها القبض ، فإن لم يعلم الزوج برجعتها حتى قصم ليلتها لغيرها . قال الشافعي رحمه الله : لم يكن لها بدلها ، فان أخذت عن ليلتها عوضا من الزوج لم يصح لأنه ليس بعين ولا منفعة ، فترد العوض ويقبضها الزوج حقها لأنها تركت حقها بعوض ولم يسلم لها العوض . ( مسألة ) المستحب أن يساوى بين الإماء والحرائر ، فإن لم يفعل فلا شئ عليه ، وله أن يطوف على نسائه أو إمائه بغسل واحد إذا حللته عن ذلك في القسم لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يطوف على نسائه بغسل واحد ، والله تعالى أعلم بالصواب .